عبد الله بن أحمد النسفي

391

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 3 ] حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 3 ) والمعنى ولا يكسبنّكم بغض قوم لأن صدّوكم الاعتداء ولا يحملنّكم عليه . إن صدوكم على الشرط مكي وأبو عمرو ، ويدل على الجزاء ما قبله « 1 » ، ومعنى صدّهم إياهم عن المسجد الحرام منع أهل مكّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين يوم الحديبية عن العمرة ، ومعنى الاعتداء الانتقام منهم بإلحاق مكروه بهم وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى على العفو والإغضاء وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ على الانتقام والتّشفي ، أو البرّ فعل المأمور ، والتقوى ترك المحظور ، والإثم ترك المأمور ، والعدوان فعل المحظور ، ويجوز أن يراد العموم لكلّ برّ وتقوى ، ولكلّ إثم وعدوان ، فيتناول بعمومه العفو والانتصار وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ لمن عصاه وما اتقاه . ثم بيّن ما كان أهل الجاهلية يأكلونه فقال : 3 - حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ أي البهيمة التي تموت حتف أنفها وَالدَّمُ أي المسفوح وهو السائل وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وكله نجس ، وإنما خص اللحم لأنه معظم المقصود وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ أي رفع الصوت به لغير اللّه ، وهو قولهم باسم اللات والعزّى عند ذبحه وَالْمُنْخَنِقَةُ التي خنقوها حتى ماتت ، أو انخنقت بالشبكة ، أو بغيرها وَالْمَوْقُوذَةُ التي أثخنوها ضربا بعصا أو حجر حتى ماتت وَالْمُتَرَدِّيَةُ التي تردت من جبل ، أو في بئر فماتت وَالنَّطِيحَةُ المنطوحة وهي التي نطحتها أخرى فماتت بالنطح وَما أَكَلَ السَّبُعُ بعضه ومات بجرحه إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ إلا ما أدركتم ذكاته وهو يضطرب اضطراب المذبوح ، والاستثناء يرجع إلى المنخنقة وما بعدها ، فإنّه إذا أدركها وبها حياة فذبحها وسمّى عليها حلّت وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ كانت لهم حجارة منصوبة حول البيت يذبحون عليها يعظمونها بذلك ويتقربون إليها تسمى الأنصاب ، واحدها نصب أو هو جمع والواحد نصاب وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا

--> ( 1 ) زاد في ( ز ) وهو لا يجرمنكم .